النويري
472
نهاية الأرب في فنون الأدب
وزرع في قلوبهم العداوة ، فأبغضنى البرّ والفاجر بما استعظموه من قتلى حسينا ، مالي ولابن مرجانة [ 1 ] لعنه اللَّه وغضب عليه ! » . قال : ثم ندم ابن زياد أيضا على قتله الحسين ، وقال لعمر بن سعد : يا عمر ائتني بالكتاب الذي كتبته إليك في قتل الحسين ؟ قال : مضيت لأمرك وضاع الكتاب ، قال : لتجئ به ؛ قال : ضاع قال : لتجئ به ؛ قال : ترك واللَّه يقرأ على عجائز قريش بالمدينة اعتذارا إليهن ، أما واللَّه لقد نصحتك في حسين نصيحة لو نصحتها أبى سعد ابن أبي وقّاص لكنت قد أدّيت حقه ! » فقال عثمان بن زياد : « صدق ، واللَّه لوددت أنه ليس من بنى زياد رجل إلا وفى أنفه خزامة إلى يوم القيامة ، وأنّ حسينا لم يقتل ! » فما أنكر ذلك عبيد اللَّه بن زياد على أخيه . ذكر ورود الخبر بمقتل الحسين رضى اللَّه عنه إلى المدينة وعود أهله إليها قال : لما قتل الحسين أمر عبيد اللَّه بن زياد عبد الملك بن الحارث [ 2 ] السّلمى بالمسير إلى المدينة ؛ ليبشّر عمرو بن سعيد أمير المدينة بقتل الحسين ، فاعتذر عبد الملك ، فزجره ابن زياد ، فخرج حتّى قدم المدينة ، فلقيه رجل من قريش فقال : ما الخبر ؟ فقال : الخبر عند الأمير . فاسترجع [ 3 ] القرشي ، وقال : قتل واللَّه الحسين !
--> [ 1 ] سبق ذكر مرجانة أم عبيد اللَّه بن زياد ، وقد جاء حديثها في مقتل الحسين في رواية لابن جرير الطبري في تاريخه ج 4 ص 371 : « كانت مرجانة امرأة صدق فقالت لعبيد اللَّه حين قتل الحسين عليه السلام : ويلك ماذا صنعت وماذا ركبت » . [ 2 ] في تاريخ ج 4 ص 356 : « أبى الحارث » . [ 3 ] قال : إنا للَّه وإنا إليه راجعون .